أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

291

أنساب الأشراف

قالا : ثنا سفيان عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قال عبد الله بن مسعود : كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمارته رحمة ، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي ونطوف بالبيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتلناهم حتى تركونا نصلي . حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عيسى بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال : قال عمر : لما أسلمت قلت : أيّ قريش أنقل للحديث ؟ فقيل : جميل بن معمر ، فأتيته فقلت : يا جميل هل علمت أني أسلمت وبايعت محمدا ؟ فما راجعني جميل حتى قام يجر رداءه ، وقام على باب المسجد فصرخ بأعلى صوته ، وقريش في أنديتها حول الكعبة : ألا إن ابن الخطاب قد صبأ ، قال عمر : فقلت : كذب ولكني أسلمت ، ودخلت في دين محمد . قال عبد الله بن عمر : فثاروا إليه فما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم وطلح [ 1 ] ، فقعد وقاموا على رأسه ونالوا منه وهو يقول : اصنعوا ما شئتم فأقسم لو كنا ثلاثمائة لتركناها لكم أو تركتموها لنا ، فبيناهم على ذلك إذا أقبل شيخ من قريش عليه جبة حبرة من أعلى مكة ، فقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : صبأ عمر ، قال : فمه ؟ رجل اختار لنفسه أمرا فما تريدون منه ؟ أترون بني عدي يسلمونه ؟ فوالله لكأنما كانوا ثوبا كشف عنه . قال عبد الله : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبه من الرجل

--> [ 1 ] أي أصيب بالإعياء .